أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

281

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

ما شاء اللّه ، ثم أذن اللّه لرسوله في الهجرة وامره بقتال المشركين ، فكان إذا حضر البأس ودعيث نزال [ 1 ] قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه ، فقتل عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أحد وجعفر يوم مؤتة ، وتعرض من لو شئت ان اسميه سميته لمثل ما تعرضوا له من الشهادة ، لكن آجالهم حضرت ومنيّته أخرت . وذكرت إبطائي عن الخلفاء وحسدي لهم ، فأما الحسد فمعاذ اللّه ان أكون أسررته أو أعلنته ، وأما الإبطا ( ء عنهم ) فما أعتذر إلى الناس منه ، ولقد أتاني أبوك حين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبايع الناس أبا بكر ، فقال : أنت أحق الناس بهذا الأمر فأبسط يدك أبايعك . قد علمت ذلك من قول أبيك ، فكنت الّذي أبيت ذلك مخافة الفرقة ، لقرب عهد الناس بالكفر والجاهلية ، فإن تعرف من حقي ما كان أبوك يعرفه تصب رشدك ، وإلا تفعل فسيغني اللّه عنك . وذكرت عثمان وتأليبي الناس عليه ، فإنّ عثمان صنع ما رأيت فركب الناس منه ما قد علمت وأنا من ذلك بمعزل إلا أن تتجنّى فتجنّ ما بدا لك [ 2 ] . وذكرت قتلته - بزعمك - وسألتني دفعهم إليك وما أعرف / 366 / له قاتلا بعينه ، وقد ضربت الأمر أنفه وعينيه ( ظ ) فلم أره يسعني دفع من

--> [ 1 ] وفي النهج : « وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا احمر البأس وأحجم الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر الأسنة والسيوف » . أقول : الباس : الحرب . ووصفه بالاحمرار لما يسيل فيه من الدماء ، وحر الأسنة والسيوف : شدة وقعهما ودعيت نزال - في رواية البلاذري وكتاب صفين - اي دعت الدعاة أو كل واحد من المتحاربين الآخر إلى النزول عن الدواب والحرب راجلا . [ 2 ] تتجنى - من باب التفعل - : ادعاء الجناية على البريء . أو تحمل الإثم والجناية بالفرية ، وبهتان البريء ورميه إلى الجناية التي لم يفعلها ، وهذا استثناء منقطع ، ومحل « ما » منصوب على المفعولية ،